عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

98

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

ومقام النهاية الصحو والثبات ، وإجابة الحق من حيث دعاه قد جاوز المقامات ، وهو في محل التمكين لا تغيره الأحوال ، ولا تؤثر فيه الأهوال ، قد استوى في حال الشدة والرخاء ، والمنع ، والعطاء ، والجفاء ، والوفاء ، أكله كجوعه ، ونومه كسهره ، قد فنيت حظوظه ، وبقيت حقوقه ، ظاهره مع الخلق ، وباطنه مع الحق . الحكاية الثامنة والعشرون عن الشيخ الإمام العارف تقي الدين علي بن المبارك الواسطي قال : جلس سيدي الشيخ أحمد بن الرفاعي رضي اللّه عنه يوما على الشط وأصحابه حوله فقال : نشتهي أن نأكل اليوم سمكا مشويّا ، فما أتمّ كلامه حتى امتلأ الشط أسماكا من أنواع شتى ، ووثب منها شيء كثير إلى البرّ فقال الشيخ : إن هذه الأسماك كلها تسألني باللّه أن آكل منها ، فصاد الفقراء منها كثيرا وشووه ، وقدموه سماطا عظيما في طواجن ، وأكلوا منها حتى شبعوا ، وبقي في الطواجن من هذه السمكة رأسها ، ومن هذه ذنبها ، ومن هذه نصفها ، فقال له رجل : يا سيدي ما صفة الرجل المتمكن ؟ قال : أن يعطى التصرّف التام في جميع الخلائق ، قال له : فما علامة ذلك ؟ قال : أن يقول لبقايا هذه الأسماك : قومي فاسعي ، فتقوم فتسعى ، ثم أشار الشيخ إلى تلك الطواجن بيده : أيتها الأسماك في هذه الطواجن قومي فاسعي بإذن اللّه عز وجلّ ، فلم يتم كلامه حتى وثبت تلك البقايا في البحر أسماكا صحيحة ، وذهبت في الماء من حيث أتت . الحكاية التاسعة والعشرون عن الشيخ الجليل أبي الحسن علي بن أخت سيدي أحمد الرفاعي رضي اللّه عنه « 1 » قال : كنت يوما

--> ( 1 ) ولد سنة ستمائة وثمانية وثلاثين ، وماتت والدته بعد ولادته ، وبقي في بيت أخواله آل الملك الأفضل ، إلى أن بلغ حدّ الرجال ، وكان أبوه من أكابر الأولياء ، وزهد وتصوف وعظم أمره ، وأعرض عن الدنيا بالكلية . وقال الشيخ القوصي : حكى الشيخ عبد العزيز أنّ الشيخ أبا الحسن كان يحضر مجلسه الفقهاء والفقراء ، وكان ذات يوم جالسا ، وإذا بحية قد وقعت من السقف ، فقام الشيخ والفقهاء إلى مجلس آخر وبقي فقير جالس لم يتحرك ، فلعلّ الشيخ قال : اقتلوها فقتلوها ، ثم عاد إلى المجلس ، فقال الشيخ للفقير : ألا قمت مع أصحابك ؟ فقال : يا سيدي ، ما هذه إلّا دويدة ، فقال له الشيخ : تضيف إلى الهذيان الكذب ؟ يسميها اللّه تعالى حيّة وتسميها دويدة ؟ لو عرفت اللّه تعالى لخفت ممّا خوّف اللّه تعالى منه . -